مجد الدين ابن الأثير

187

المختار من مناقب الأخيار

قالت : بستّ مائة . قال : هي خير من ذلك . فلم يزل يقول : هي خير من ذلك ، حتى بلغت ألفا ، وقد بذلتها له بخمس مائة « 1 » . وقال أميّة : كان يونس بن عبيد يشتري الإبريسم « 2 » من البصرة فيبعث به إلى وكيله بالسّوس « 3 » ، وكان وكيله يبعث إليه بالخزّ ، فإن كتب وكيله إليه أنّ المتاع عندهم زائد ، لم يشتر منهم أبدا حتى يخبرهم أنّ وكيله كتب إليه : أنّ المتاع عندهم زائد « 4 » . وقال مسلم بن أبي مضر : كانت ليونس معنا بضاعة ، فجلسنا يوما ننظر في حسابنا ، ويونس جالس ، فلمّا فرغنا [ من حسابنا ] قال يونس : كلمة تكلّم بها فلان داخلة في حسابنا ؟ قلنا : نعم . قال : لا حاجة لي في الرّبح ، ردّوا عليّ رأس مالي . فأخذ رأس ماله ، وترك ربح أربعة آلاف « 5 » . وقال النّضر بن شميل : غلا الخزّ في موضع ، كان إذا غلا هناك غلا بالبصرة . وعلم يونس بذلك ، فاشترى من رجل متاعا بثلاثين ألفا ، فلمّا كان بعد ذلك ، قال لصاحبه : هل كنت علمت أنّ المتاع كان قد غلا بأرض كذا وكذا ؟ قال : لا ، ولو علمت لم أبع . قال : هلمّ فخذ مالك . فردّ عليه الثلاثين ألفا « 6 » . وقال زهير : كان يونس بن عبيد خزّازا ، فجاء رجل يطلب ثوبا ، فقال لغلامه : انشر الرّزمة . فنشر الغلام الرّزمة وضرب بيده عليها . فقال : صلّى اللّه على محمد . فقال : ارفعه ، وأبى أن يبيعه ؛ مخافة أن يكون مدحة « 7 » .

--> ( 1 ) حلية الأولياء 3 / 16 ، تهذيب الكمال 32 / 522 . ( 2 ) الإبريسم بفتح السين ، وضمّها : الحرير القاموس ( برسم ) . ( 3 ) السّوس : بلدة بخوزستان ( عربستان ) . معجم البلدان . ( 4 ) حلية الأولياء 3 / 15 ، تهذيب الكمال 32 / 522 . ( 5 ) حلية الأولياء 3 / 16 ، تهذيب الكمال 32 / 528 ، وما بين معقوفين منهما . ( 6 ) حلية الأولياء 3 / 16 ، تهذيب الكمال 32 / 528 ، والعبارة فيها : هلمّ إليّ مالي وخذ مالك . ( 7 ) حلية الأولياء 3 / 16 ، تهذيب الكمال 32 / 528 ، 529 .